الشيخ محمد باقر الإيرواني
345
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
1 - ان لكل كلام صادر من اي متكلم ثلاث دلالات ، فلو سمعنا شخصا يقول « الاسلام حق » خطر لذهننا معنى الاسلام ومعنى الحق ، وهذا الخطور يحصل حتى لو كان المتكلم نائما بل ولو حصلت الجملة المذكورة من اصطكاك حجرين ، ويسمى الخطور المذكور بالدلالة التصورية ، فالدلالة التصورية اذن هي خطور المعنى وتصوره عند سماع اللفظ . ولو فرض ان الجملة السابقة صدرت من متكلم غير نائم كانت دالة على أن المتكلم قد قصد اخطار معناها للذهن ، ودلالة الكلام على قصد الاخطار يسمى بالدلالة التصديقية الأولى ، وهذه الدلالة لا تحصل فيما إذا صدرت الجملة المذكورة من نائم أو من اصطكاك حجرين - بخلافه في الدلالة التصورية - إذ النائم لا يدل الكلام الصادر منه على قصده اخطار المعنى . وبعد ان ثبت كون الجملة الصادرة من غير النائم تدل على قصده اخطار معناها لذهن السامع يبقى ان نعرف ما هو الغرض من قصد المتكلم لاخطار المعنى فهل هو يقصد اخطار المعنى لا لغرض سوى اخطار المعنى أو له غرض آخر ؟ والجواب : ان المتكلم يقصد اخطار المعنى لأجل الاخبار والحكاية عن ذلك المعنى ، ودلالة الكلام على أن المتكلم قد قصد من اخطاره المعنى الاخبار والحكاية ولم يكن هازلا تسمى بالدلالة التصديقية الثانية ، وهذه الدلالة لا تحصل إلّا إذا كان المتكلم جادا غير هازل بخلافه في الدلالة التصديقية الأولى فإنها تثبت في حق الهازل أيضا ، إذ الهازل قاصد لاخطار معنى الجملة ولكن لا لغرض الحكاية والاخبار عن جد . وإذا اتضحت هذه الدلالات الثلاث يبقى ان نعرف المنشأ لحصول هذه الدلالات .